أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
264
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
/ 167 وجهه ، أي تغيّر . وكان الأصل فيه أنّ وجه الرجل إذا ضرب له بالسّهم يتغير إذ لا يدري ما ذا يخرج له من خير أو شرّ . وفي الحديث : « فدخل عليّ ساهم الوجه » « 1 » . فصل السين والواو س وا : قوله تعالى : لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ « 2 » . السوء : كلّ ما يغمّ الإنسان من الأمور الأخرويّة والدّنيوية كفقد مال أو حميم . ويكنى به عن البرص لإساءة صاحبه . وبه فسّر قوله تعالى : تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ « 3 » . وقيل : سليمة من كلّ آفة . والسوء أيضا : كلّ ما يقبح . ولهذا قوبل بالحسنى . وقوله : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى « 4 » . والسيّئة : الفعلة القبيحة ، صفة في الأصل جرت مجرى الجوامد كالحسنة . ووزن السيئة فعلية « 5 » . والأصل سيوئة فأعلّت كميت وسيد . ثم الحسنة والسيئة ضربان ؛ ضرب يقال باعتبار العقل والشرع ، كقوله تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها « 6 » . وضرب يقال باعتبار الطبع مّما يستخفّه أو يستثقله ، كقوله تعالى : فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ « 7 » . وقوله : إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا « 8 » . وساءه كذا ، وأسأت إلى فلان « 9 » ، أي أدخلت عليه السّوء . ويقال : سأى وهو مقلوب من ساء كناء ونأى . وساء يكون قاصرا إذا كان للذمّ بمعنى بئس ، فيلزم فيه ما يلزم فيه ، كقوله
--> ( 1 ) النهاية : 2 / 429 . أي : متغيره . ( 2 ) 61 / الزمر : 39 . ( 3 ) 32 / القصص : 28 . ( 4 ) 10 / الروم : 30 . ( 5 ) أصل سيئة سيوئة ، فقلبت الواو ياء وأدغمت . ورسمها ناسخ ح : فعيلة . ( 6 ) 160 / الأنعام : 6 . ( 7 ) 131 / الأعراف : 7 . ( 8 ) 50 / التوبة : 9 . ( 9 ) ويقال : أسأت به وعليه وله .